السيد محمد باقر الصدر
618
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
لاعتراضاتٍ من قبل الشيعة : أ - جاءه جماعة من الشيعة ، قالوا له : « ماذا تصنع ؟ قد فضحت نفسك ، وهارون الرشيد يقطر سيفه دماً ، ألا تخاف من سيف هارون الرشيد ؟ » « 1 » . ب - جاءه أيضاً أصحاب آخرون ، قالوا له : « إنّك بما تعمل قد أقدمت على الهلكة » « 2 » . ج - قال له أشخاص آخرون : « لو سكتَّ كما سكت أبوك وجدّك » « 3 » . د - بعض الأشخاص جاؤوا إليه وقالوا : « خالفت التقية ، التقية دين جعفر بن محمّد الصادق » « 4 » ، إلى غير ذلك من المضامين . الروايات هكذا تقول ، لكنّها في نفسها لا تقول ماذا كان يصنع الإمام الرضا بحيث إنّه استفزّ هؤلاء ، لكن هناك روايات أخرى قد تلقي ضوءاً على ذلك : تواصل الإمام الرضا ( عليه السلام ) مع القواعد الشعبيّة في البصرة : تقول الروايات الأخرى : إنّ الإمام الرضا ( عليه السلام ) لمّا تسلّم زمام المسؤوليّة بعد وفاة أبيه قام بجولة في العالم الإسلامي ، سافر من المدينة جاء إلى
--> ( 1 ) قال محمّد بن سنان للرضا ( عليه السلام ) : « إنّك قد شهرت نفسك بهذا الأمر وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر دماً ( الدم ) » الكافي 257 : 8 ، الحديث 371 . ( 2 ) « عن صفوان بن يحيى قال : لمّا مضى أبو إبراهيم ( عليه السلام ) وتكلّم أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) خفنا عليه من ذلك ، فقيل له : إنّك قد أظهرت أمراً عظيماً ، وإنّا نخاف عليك هذا الطاغية ، فقال : ليجهد جهده ، فلا سبيل له عليّ » الكافي 487 : 1 ، الحديث 2 ؛ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 255 : 2 . ( 3 ) « عن ابن أبي سعيد المكاري ، قال ، دخل على الرضا ( عليه السلام ) فقال له : فتحت بابك وقعدت للناس تفتيهم ، ولم يكن أبوك يفعل هذا ، قال : فقال : ليس عليّ من هارون بأس » اختيار معرفة الرجال : 465 ، الحديث 884 . ( 4 ) جاء في كلامٍ للبزنطي ينقل كلام قومٍ في وصف حال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : « وقد نفى التقيّة عن نفسه ، فعليه أن يخشى » قرب الإسناد : 152 .